par Manikam Balva, mardi 20 septembre 2011, 21:28
وأخيرا قدمت لنا حركة النهضة برنامجها الذي طال انتظاره، وان صح القول فهو عبارة عن رؤوس أقلام وشعارات. ولكن
الملفت للانتباه أن هذا البرنامج ليست له أية صلة بالمرجعية الإسلامية التي تدعيها الحركة، فهو اشتراكي تارة ووسطي تارة أخرى ويعتمد على نظام السوق الحر في بعض محاوره. ولكن السؤال المطروح والذي ينتظر الإجابة هو ما مدى مصداقية انجاز برنامج ذو مرجعية إسلامية عندما يكون الفقه الإسلامي جامدا لم يتطور ويواكب تطور الحياة المدنية ولا نجد أبوابا فقهية تتحدث عن نظام جباية جديد مستمد من الشريعة الإسلامية، ولا نجد أبوابا فقهية تخص فقه الشغل بدقة متناهية. إن لم توجد مرجعية فقهية في هذا الشأن فكيف يمكن لأي كان أن يدعي المرجعية الإسلامية في ظل هذا الجمود الفقهي.
إن الأحزاب السياسية تقوم على النظريات والأفكار والطرح الإيديولوجي لتصور المشروع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. وهذا ليس شأن النهضة. فهي حركة اتجهت لتأسيس حزب وادعت أنها إسلامية المرجع، لكن كما رأينا آنفا لا توجد منظومة فقهية متطورة ولا اجتهادات واكبت التطور الذي وقع في العالم حتى تدعي هذه المرجعية.
أما كان الأجدر لقيادات النهضة أن تنشأ جمعيات النهوض بالفكر الديني وإصلاح المؤسسة الدينية حتى تنبثق عنها نصوص ومراسيم فقهية يجمع عليها العلماء وتصير جزءا من المنظومة الدينية التي تدرس وتطبق كسائر الأركان في ديننا؟
إن إنشاء حزب يقتضي الانتهاء من بلورة منظومة فكرية واستكمال برنامج يندرج تحت هذه المنظومة، وهذا ليس شأن حركة النهضة.
لماذا تصر حركة النهضة على المرجعية الإسلامية وهي بعيدة كل البعد عنها؟ فكل ما تقترحه إنما هو تطفل على برامج الأحزاب الأخرى و المذاهب الفكرية الغير إسلامية كالاشتراكية والرأس مالية والليبرالية. لا شيء مما تقدمه مرجعيته إسلامية. ولا يوجد أصلا مرجعية إسلامية حتى يبنوا عليها برنامجا اقتصاديا وبرنامج مجتمع حديث وهذا الأمر ليس بجديد فالتاريخ يدل على هذا دلالة واضحة.
ففي مصر مثلا لما قام محمد علي باشا بالإصلاحات والثورة العلمية لم يتدخل الأزهر في جلها بل بقي مكتوف الأيدي واعتبرها من شأن الحاكم ولكنه على الأقل باركها ولكنه لم يأتي بمنظومة كاملة تعانق هذه الإصلاحات وتواكبها وتأسس منظومة علمية تدرس كمادة فقهية. فمحمد علي باشا أنشأ إدارة الضرائب مع منظومتها الحديثة، أنشأ نظام صحي جديد ونظام تعليمي جديد وكان الأزهر في سبات عميق غير معني بكل هذه التحولات لأنه لا مادة ولا وسائل له ليتطور مكبلا بغلق باب الاجتهاد الذي عانت منه الأمة على مدى سبعة قرون ظنا منهم أن كل شيء قد استكمل حتى جاءت الثورات العلمية والدولة الحديثة بكل مؤسساتها والياتها الفكرية والإنتاجية في الغرب كالدستور والقوانين العامة والخاصة ومجلة القانون التجاري ومجلة قانون الشغل، ودائرة المحاسبة وغيرها من المؤسسات التي هي نظام الدولة ودولة النظام وبدونها تصير الدولة دولة اللانظام.
تماما مثل حركة النهضة اليوم، كان من الأولى لحركة الإخوان المسلمين بالأمس أن تكون حركة إصلاحية داخل المنظومة الفقهية على أن تكون حزبا له مطامع حكم. إن حركة النهضة اليوم تريد أن تقفز أشواطا عدة وتضع أقدامها في أعلى السلم دون أن تكون لها ركائز فكرية تقوم عليها.
فالشيخ راشد الغنوشي في حواره الأخير على القناة الفرنسية كلما سؤل عن مشروع الحركة كان يجيب :" كل ما سنأتي هو من الكتاب والسنة"، دون أن يدخل في التفاصيل، فحركة النهضة لا تتحدث أبدا عن الإسلام إلا لغاية التعبئة الجماهيرية.
فلو أخذنا برنامجها الاقتصادي مثلا ثم نتصفح التاريخ والنصوص الشرعية لنرى ما هي موارد الدولة في ظل الخلافات الإسلامية السابقة: نجد أن الموارد كانت من الزكاة والخراج والجزية والصدقات، ولا علاقة لهذا البرنامج لما هو في الشرع الى حد هذه الساعة.
فالزكاة على المحاصيل كانت العشر أو ربع العشر في الفلاحة والتجارة والأموال المخزونة، وكان النظام الإسلامي يشجع على الاستثمار حتى لا يقع المال المخزون تحت طائلة الزكاة. وهذه المقادير لا يمكن تحويرها أبدا لأنها منصوص عليها بصريح النص النبوي الشريف.
أما الخراج فهو من اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم وكان يخص فقط الأراضي التي وقعت بأيدي المسلمين بعد الغزوات، وهنا تجدر الإشارة أن الإسلام لم يرخص للدولة أن تستولي على الأراضي بل كان يجبرها على توزيع الغنائم على المسلمين ثم اقتطاع ضريبة منهم، أي أن الإسلام أقرب للرأس مالية من هذه الناحية إذ كان بإمكان الأوائل أن يأمموا الأراضي والممتلكات ويجعلون عليها أجراء، وتبقى هذه الممتلكات ملكا للدولة ويتمتع بها عامة الناس.
الجزية وهي الضريبة التي تفرض على أهل الذمة.
الصدقات التي تدفع لبيت مال المسلمين وهي غير مفروضة وغير مقننة، كل على حسب مراده يعطي بيت المال
ورأى بعض الفقهاء كالنووي مثلا أنه يجوز للحاكم أن يفرض ضريبة لتجهيز الجيش خصوصا ان كانت حاجة ماسة للدفاع عن أرض مسلمة .
أذن في ظل دولة حديثة كيف تستطيع النهضة أن تفرض على الناس أكثر مما فرضه الشرع بصريح النص، فنظام الجباية المعمول به حاليا في تونس مدني بحت وهو مستمد من حاجيات الدولة التي توفر الخدمات والوظائف العمومية التي تثقل كاهل الدولة كالتعليم المجاني في المدارس والمعاهد والجامعات، والصحة العمومية . لكن في ظل نظام إسلامي كما عهدنا عبر التاريخ لا يكون الحاكم ملزما بتوفير التعليم والصحة العمومية وكما رأينا أنفا النظام الإسلامي يعطي حرية مطلقة للمستثمرين والتجار ولا يتدخل حتى في التسعير ولكنه يتدخل لمنع الاحتكار فقط، اذن الدولة هي سلطة رقابة واشراف لا غير. ولا تنسوا أن الملكية من حق الفرد قبل الدولة في ظل نظام إسلامي ومن هذا المنطلق لا يجوز تأميم الموارد الطبيعية للدولة بل وجب بيعها للخاص حتى يستغلها، فالدولة الإسلامية كما عرفناها ليس لها موظفون سوى الوزراء والولاة وأعوان الحسبة والقضاة والجيش والشرطة ولم نسمع أبدا بموظفي دولة في ظل نظام اسلامي ما عدى هؤلاء الذين وقع ذكرهم. يعني ان أردنا فعلا تطبيق برنامج اقتصادي ذو مرجعية إسلامية علينا أن نتجه في هذا الطريق خوصصة تامة لكل القطاعات والممتلكات.
وبالنسبة للشغل يجب أن نذكر أيضا أنه من ناحية إسلامية (حسب المنظومة الفقهية الحالية) لا يحق كبح المشغل بكل هذه القوانين وحقوق العاملين كترسيم وكعقد شغل وكضريبة شغلية وكحيطة اجتماعية تكلف المشغل أكثر مما تكلف الأجير، فالعلاقة الشغلية في الفقه الاسلامي متروكة بين الأجير والمشغل لكن الدولة ترعى حقا واحدا فقط وهو أن يأخذ الأجير أجره الذي اتفق عليه مع المشغل وأن يأخذ المشغل شغله الذي وعده به الأجير لا غير. فالحيطة الاجتماعية والضريبة الشغلية وما يسمى بالتعويض المادي عند الطرد التعسفي وكل هذه الأمور التي لا يشملها الفقه الحالي. وكذلك نظام التأمين على المرض و نظام التأمين عامة لا يندرج تحت المنظومة الإسلامية الحالية.
كيف يمكن لحركة ذات مرجعية إسلامية أن تعاقب رجل أعمال يرفض أن يدفع أكثر من الزكاة ويرفض ترسيم العمال ويرفض أن يدفع لصندوق الحيطة الاجتماعية ويستشهد عليكم بكل ما في الكتاب والسنة وقول العلماء بالإجماع بأنه ليس عليه الا الأجرة والزكاة؟
ثم كيف يمكن لحركة النهضة الاسلامية المرجعية أن تمول مشروعها الاقتصادي، بقروض ربوية ضخمة من مؤسسة البنك الدولي والدول الغربية؟ وهي في نفس الوقت لاتجد حرجا من تشجيع الاستثمار الاسلامي والبنوك الاسلامية، ألا يذكرنا هذا بطريقة بعث بنك الزيتونة "الاسلامي جدا" ؟
إذن ماهو الإسلامي في برنامج حركة النهضة الاقتصادي؟ وماهو الإسلامي في مخططاتها للتعليم والصحة والجباية؟ ان كان عكس ما هو في الشرع الاسلامي فما الفرق بينها وبين الأحزاب الأخرى؟ عندها يكفي لحمة الهمامي الشيوعي أن يلبس قميصا أوجبة وعمامة ويرفع القران في كل اجتماعاته ويصلي جماعة مع الناس ويقول أنا مصلح إسلامي ويكون أحق بالفوز بالأصوات التي ستذهب لحركة النهضة بدعوى أنها إسلامية.
قد يخرج علينا أحد عناصرها بحركة بهلوانية كما عهدناهم ويدعي أنهم مجتهدون وأن طرحهم هو بمثابة الاجتهاد والقراءة العصرية، فنقول لهم العفو كل العفو كان عليكم أن تراسلوا مدارس العلم والفقه واتحاد علماء المسلمين قبل أن تطرحوا برنامجا واجتهادا، وباب الاجتهاد أصلا مغلق، أصلحوا المؤسسات الدينية والمنظومة الفقهية ابدؤوا باعادة فتح باب الاجتهاد قبل أن تدعوا أنكم مجتهدون وهو ما أشرنا اليه سابقا بأنكم كان من الأجدر أن تكونوا جمعية وحركة إصلاحية وليس حزبا،إن كنتم تريدون فعلا الإصلاح.
لعل ما رأيناه من حركة طالبان في أفغانستان هو خير دليل على ما سبق ذكره؟ إذ أن هذه الحركة شنت في تسعينات القرن الماضي حربا ربحتها على جميع الفصائل المسلحة واستتب الأمر لها في هذا البلد ولم نرى منها أي شيء في مجالات الصناعة الصحة والتعليم والتجارة على الرغم من أن المجتمع الدولي رغم تنديده بتصرفات هذه الحركة إلا أنه ارتاح ضمنيا لانتهاء الحرب الأهلية فلم يفرض عليها عقوبات ولا حظرا تجاريا،بل وكانت إمارات الخليج مبتهجة بصعودها وقد اعترفت بها المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة وأمدتها بالمال والعتاد وشتى الإعانات لكن في المقابل لم نرى أي مشروع دولة ولم نرى حركة اقتصادية ولا شغل ولا آليات ولا مؤسسات بالرغم من أن هذه الحركة حكمت أفغانستان خمس سنوات كاملة دون حروب تذكر فكان الأمن مستتبا على كامل المناطق التي سيطرت عليها وهي 90 بالمائة من جملة الأراضي الأفغانية وبالرغم من الموارد الهائلة كالغاز الطبيعي و خصوبة الأراضي والثروة المنجمية.
قد يقول البعض وهم فعلا يقولون : "لولا الحرب التي وقعت سنة 2001 لاستطاعت طالبان ان تصنع انجازات و تحقق معجزات الدولة الإسلامية بنظام اقتصادي إسلامي" هذا القول خاطئ لأن الانجازات تبدأ ببناء القواعد والمؤسسات ولم نرى خلال الخمس سنوات التي حكمت فيها طالبان أية نية أو أية معرفة لكي تستطيع بناء وإرساء هذه القواعد الأساسية لكي تقوم عليها منظومة اقتصادية شاملة وهو الذي يدل على افتقار هذه الحركة للمعرفة البديهية والآليات والأدوات الفكرية التي تمكنها من إنشاء دولة ومجتمع حديث ، لأن المنظومة الفقهية لم تدخل هذه المداخل وبقيت عالقة في الزمن ولم تواكب ولم تدرس العالم ومتغيراته، فلم تجد طالبان في منابعها الفكرية ما يمكّنها من بناء دولة واكتفت بالتمويلات الخارجية وإيرادات الزكاة التي فرضتها، وقيل أنها تاجرت في المخدرات وحولت كل الأراضي الفلاحية إلى مزارع حشيش وأفيون بدعوى جواز بيع الخمور لغير المسلمين. فهي لم تكن سوى ميليشيا عسكرية لم تستطع إلا فرض الأمن لا غير.
ولعل أكثر الأمور التي تصب في هذا الاتجاه هو الاختلاف العميق الذي يوجد بين السلفية وبين المنتسبين لحركة النهضة لأن السلفية يدركون كل الإدراك أن الحركة لا علاقة لها بما يقرءونه عن معظم الشيوخ السلفية الذين هم أقرب لطالبان بصفة خاصة والوهابية بصفة عامة.
ومما يؤيد هذا الطرح هو التصريح الأخير للأزهر الشريف بأنه يدعوا ويلتزم بمدنية الدولة، وقد ظن الكثير أن هذا التصريح جاء خوفا من المجلس العسكري ولكن هو في الواقع تعبير ضمني عن عجز الفقه الإسلامي أن يكون فاعلا كسلطة تشريع أو إشراف لإنشاء دولة حديثة ذات هياكل ومؤسسات، فاكتفى الأزهر بأن يكون سلطة تراقب عدم تضارب القوانين مع نص صريح في القران أو في السنة.
فنستغرب كل الاستغراب وجود حركة النهضة على الساحة كحزب فاعل ويريد أن يكون له مقاعد في المجلس التأسيسي وهي لم تؤسس حتى دعائم فكرها ومرجعيتها التي تدعيها.
لماذا إذن كل هذه الحملات والتعبئة؟ كل ما رأيناه من هذه الحركة هو اجتماعات ضخمة لتحفيظ القران ، أو لرفع شعارات تدغدغ المشاعر كتحرير فلسطين، أو مؤتمرات الإعجاز العلمي المشكوك في نزاهة مدعيه وأمانتهم العلمية ولكن لم نرى مؤتمرات يحدثون فيها الناس في جواهر الأمور التي هي تحديد مسؤولياتهم الحزبية نحو ناخبيهم، إنهم يستعملون الاجتماعات كخدعة عقلية ولتخدير عقول الحاضرين والمتعاطفين معهم لا غير. فالعجب كل العجب أن يجرم من يستهلك الحشيش خلسة إن أمسك به ويصفق ويثنى على من يخدر الآلاف على مرأى ومسمع العالم.
ليست جرائم النظام السابق الذي حارب التدين وحرم الناس من مجالس الفقه وحلق تحفيظ القران وتعليم الأحاديث النبوية والتفسير والتجويد، تجعل هذه الحركة الأحق لحكم تونس بتعويضها خلال اجتماعاتها لهذا التعطش الديني لدى الناس، هناك المئات من المساجد والشيوخ والقراء والمحدثين الذين يستطيعون القيام بهذه الأمور على أحسن وجه في تونس ما بعد الثورة التي افتك شبابها حريتهم والتي من أهمها حرية التدين وارتياد المساجد وحضور الدروس الدينية، بوجود هذه الحركة أو بدونها ، تحت حكمها أو حكم غيرها.
إن مثل هذه الممارسات تدل على عدم النزاهة الفكرية والسياسية لهذه الحركة، إنها تستعمل نفس أساليب الأحزاب الفاشية ، وانه بمغازلتها للحركة السلفية ومحاولاتها لجعلها تحت إبطها تثير الريبة، فمن يضمن لنا أن هذه الحركات المعروفة بعنفها ونهجها التكفيري لن تستعمل في وقت لاحق كجناح عسكري ترهيبي من طرف النهضة لترهيب وقمع المخالفين لها؟ خصوصا أن قيادتها الحالية هي نفس القيادة منذ أكثر من 30 عام وهي معروفة بأساليبها الاستخباراتية من إنشاء جناحات عسكرية موازية لا يعلم بها أكثر الأعضاء وحتى بعض القيادات، وغالبا ما يكون هذا الجناح مخترقا لأجهزة الدولة ولديه أجندات ومخططات عملاقة تحاك بتروي وفي كنف السرية التامة دون علم الأعضاء حتى المقربين منهم ويكفينا تصريحات السيد عبد الفتاح مورو والسيد الصحبي العمري حول الجناح العسكري والمكتب السري للحركة في تسعينات القرن الماضي، لندرك طريقة عمل قيادات حركة النهضة وأساليبها.
إن حركة النهضة مصرة إصرارا رهيبا على الحكم وتصر أكثر على عدم الخوض في تفاصيل برنامجها وتصر أكثر من كل هذا على التعبئة الجماهيرية وتنويم الناس بالمحافل الدينية والمراوغة الفكرية والسياسية، مما يجعلنا نجزم بأنها مجهولة النوايا ومجهولة المشاريع وأنها في صورة دخولها في دوائر الحكم وإمساكها بأجهزة الدولة والوزارات السيادية ستقود البلاد نحو المجهول، لأن معظم الذين سيصوتون لها وحتى المنتسبين لها هم منتسبون لمجهول وسيصوتون لمجهول
السلام عليكم
RépondreSupprimerارجو ان لا تعيشوا ما عاشت الجزائر من عشرينية سوداء ولا زال الى اليوم
الله يحفظ الشعب التونسي
امين