Par Manikam Balva · samedi 22 octobre 2011احاول اجابتك وأرجوا أن يتسع صدرك ويطول بالك لقراءة اجاباتي التي هي بالخط العريض وكتبتها في شكل تعليقات داخل مقالك ارجو من كل تونسي يرى في نفسه انه حداثي وتقدمي و غير رجعي ان يجيبني على هذه الاسئلة البسيطة التي حيرتني و سلبت عقلي :(( و سوف اكون له من الشاكرين كما ارجو ان يدور هذا الحوار في جو من الحب و الاخوة و التفاهم و الحجة بالحجة وليس السب بالسب و الشتم بالشتم مع الشكر الجزيل للجميع :)) اسئلتي للحداثيين و العلمانيين هي التالية:
لماذا كل من يدعون الحداثة و التقدم هم معادون للدين و لهوية و مقدسات هذا الشعب... ?
لماذا جعلت من الذين يدعون الحداثة والتقدم كلهم في سلة المعادين للدين، انها طريقة لا شعورية منك بالاعتراف انكارا، هل جعلت نفسك من حيث لا تشعر من الذين لا يدعون الحداثة والتقدم، ألا تجد في طريقتك نوعا ما من الاقصاء وتكريس الفرقة والتحزب؟
هل الحداثة تتعارض مع الاسلام اما ان الاسلام لا يعترف بالحداثة اصلا ?
طبعا لا لأن الاسلام عقيدة ودين وشريعة ومنهج حياة لا دخل له في الأمور الكسبية التي يمكن ان يتقنها الصالح والطالح.
ولكن ان وضعت الشيئ في غير موضعه انقلب إلى الضد وهنا لا بد أن نفرق بين الدين والتدين، الدين ثابت والتدين يتكيف مع صاحبه، فان علمت هذا علمت أنك لو أقحمت التدين في مجال كسبي حرفي جعلت تدينك عائقا لكسبك وحرفيتك من حيث الاليات لا من حيث الأخلاقيات. لان الكسب يعتمد على اتقان العمل والوفاء والجودة تعتمد على الأخلاقيات.
لماذا الحداثيون والتقدميون يضنون ان الاسلام هو رجعية و ظلامية و انه سوف يعيدنا الى الخلف لمئات القرون. ثم اذا افترضنا اننا عدنا الى الوراء مئات القرون مثلما يقولون هل يكون ذلك فخرا لنا عندما نعاصر عهد الخلفاء الراشدين و عهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم و عهد الفتوحات وعهد الانتصارات الاسلامية العظيمة في العالم ام نكون قد تنكرنا لماضينا المشرق و اصبحنا لا نعتز به ولا يشرفنا .
لا بد أن أحيلك لفقرتي الأولى، لكي تصحح وجهتك وظنك بان لا تجعل كل الناس في نفس السلة. لا يظن الحداثيون أن الاسلام سيعيدنا إلى الوراء ولا يظنون أنه رجعية وظلامية. لأنه ببساطة لا يمكننا أن نعود إلى الوراء لأن الزمن حتمية ، وهو دائما يتقدم ولا يعود أبدا، والافتخار بالماضي لا يعني العودة الى الوراء ، نحن لا نعيش في الماضي ولكن نعيش بدروسه ونستخلص منه العبر والمبادئ ونتطور على منهجه، نأخذ من ماضينا الأصالة ونسير هلى نهجها.
لماذا الحداثيون يتصورون و يلخصون الاسلام فقط في قص يد السارق و جلد الزاني العازب و رجم الزناة من المحصنين والمحصنات (المتزوجون) ?
ليس الحداثيون من يلخصون الاسلام في هذه الحدود بل الاسلاميون هم من يلخصونها في هذه الأمور لأنه منذ انشاء الحركات الاسلامية وهي تدعو الى الحكم بما أنزل الله وأن العلمانية والقوانين الوضعية كفر، عندما يستدلون ويبررون موقفهم لا يجدوا الا هذين الحكمين وما شابههما ليرتكزوا عليهما. لأنه وببساطة شديدة لن تجد في الفقه الاسلامي مجلة قانونية كالتي في الدساتير الوضعية وهي تطرقت لهذه الجرائم ومع الأسف تعرضت مع الشرع لكن فيما بقي هي كانت السباقة في القوانين الأخرى التي نشأت مع التغيرات التقنية والمهنية والاجتماعية التي شهدتها الدول الغربية ولم تشهدها الدول الاسلامية.
ولو نظرت لما وقع في تونس عهد خير الدين باشا ، أو مصر عهد محمد علي باشا للاحظت أن في هذه الفترة حاول هؤلاء المصلحون تعصير الدولة والمجتمع، فأنشؤا المدارس العصرية والجامعات، ومعها الاختصاصات في التعليم، أيضا قاموا بهيكلة الدولة وانشاء مؤسسات جديدة، وبالتالي نظام اجتماعي حياتي جديد، نذكر منها على سبيل المثال دائرة المحاسبات والوزارات الحديثة، ادارة الضرائب ، نظام محاسباتي جديد الخ. والسؤال الذي يطرح نفسه : ما دور المؤسسة الدينية في كل هذا؟ ماذا فعل الأزهر والزيتونة، وما هو الاطار الفقهي الذي رافق هذه المؤسسات والقوانين التي ظهرت معها من الناحية الفقهية ، ما هي المنظومة الفقهية التي أنشأت مع هذه التطورات والمؤسسات والاليات الجديدة التي أصبحت تمثل 80 بالمائة من الحياة العامة؟ الاجابة هي لا شيء لأن الأزهر لم يقع تحديثه لأن الأزهر والمؤسسة الدينية كانت ترتعد من الخوض في الجديد، ارتعدوا من حتمية اعادة باب الاجتهاد ، فافتو بأن ذلك من مشمولات السلطان واكتفوا بالتعليق على ما يخالف الشرع صراحة. وبالتالي الكثير من القوانين الوضعية تدخل في هذا الاطار, فإذا علمته ستعلم أيضا أنه بهذه النظم والمؤسسات الجديدة والتي تولدت عنها قوانين جديدة تتولد معها أيضا مخالفات وعقابات تحرم لإنها فقط خروج عن أمر ولي الأمر من الناحية الدينية ولكن لا يترتب عنها حد معين ناتج عن اجتهاد معين لأن المؤسسة الدينية لا تملك الاليات والعلم الكافي للاحاطة بالمخالفة وبالتالي عاجزة على أن تقيم فيها حدا. فلم يبقى لولي الأمر الا أن يتوجه للمصدر الذي استورد منه هذه المنظومة المؤسساتية ليستورد منها كذلك مجلة قوانينها ومع هذه المجلة فقهها القضائي ومنظومة قانونية كاملة، فاستوجب عليه الأمر انشاء دستور الذي هو فصول تتفرع منها فقرات ينسج على منوالها قوانين مقسمة الى مجلات كالمجلة الجنائية والمجلة التجارية والمجلة الجزائية، وهي في أكثرها تقنن المعاملات والتي كما رأينا وقعت فيها ثورة كبيرة وتأخر عن الأخذ بها كل المؤسسات الدينية وبالتالي بقيت بمعزل عنها. هنا بدأت تظهر المشاكل فالكثير من المعاملات انفلتت من يد الفقهاء والمؤسسة الدينية لم يعد المسلم يتعامل بما هو حلال أم حرام ولكن بما هو ممنوع وغير ممنوع. ووجدت الدولة نفسها في حيرة ولم يبقى الا جرم السرقة أو القتل ولكن ظهرت جرائم أخرى لم يحط بها الفقهاء علما ولم يستطيعوا تصنيفها، كالشيك بدون رصيد مثلا وشتى الجرائم المالية والاقتصادية ، فسلموا أمرهم لله ولم يخوضوا ففيها وتركوا الأمر للحاكم الذي لم يبقى له سوى الاستيراد. وستفهم من هنا لماذا وقع تعليق العمل بالحدود الشرعية، في المسائل الواضحة التي وجدت في الفقه : لأنه المشرع لم يعد الفقيه العاجز ولا المؤسسة الدينية المنغلقة والتي لم تشارك ولم تحاول حتى المشاركة بل أصبح المشرع هو القاضي ورجال القانون الجدد، وفقدت الثقة في الفقيه كشريك فعال في الدورة الاجتماعية والمؤسساتية واقتصر ديوره على العبادات والعقيدة. وأيضا معايير اقامة الحد تغيرت وساجيب على هذا لاحقا في الموضع الذي ذكرت فيه أنت المعايير لحد السرقة.
لماذا يرتعدون من هذا العقاب الذي شرعه الله تعالى? هل هم مساندون اصلا لجريمة السرقة ? وهل هم مساندون لجريمة الزنى و يريدونها ان تتواصل ام انهم يفكرون في الحياة الدنيا ويرتعدون من ما يتصورونه هم بالارهاب الاسلامي الذي رسخه اعلام ماما امريكا و ماما فرنسا و اعلام بن علي في عقولهم ?
و لماذا لا يعترفون بان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان عدد الزناة و عدد السارقين يعدون على الاصابع و ذلك نظرا من خوفهم الشديد من عقوبة قص اليد بالنسبة للسارق و الجلد 100 جلدة بالنسبة للزاني الشاب و الرجم بالنسبة للمحصنين والمحصنات اي الزناة من المتزوجين
لا يا سيدي، الناس لم يكونوا يخشون الحدود الناس كانت قلوبهم مليئة بالتقوى بقطع النظرعن الحدود
و هذا يعني ان الاسلام ليس هدفه ارهاب و ظلم المسلمين بل هدفه هو التضحية بالفرد على حساب المجموعة فالاحسن ان نقص يد سارق واحد ويكون عبرة لباقي المجتمع فتنعدم جريمة السرقة داخل المجتمع احسن من ان نسجن كل سارق يسرق في السجون و حين يخرج من السجن يرجع الى عادته القديمة في السرقة و هكذا لا يكون لمفهوم العقاب الرادع اي تاثير على نفسية السارق فيعود الى السرقة مجددا و يفسد المجتمع بذلك و لا يؤمن اي احد على ماله ورزقه اما اذا قطعنا يد سارق واحد فان باقي المجتمع سوف يخاف من المخاطرة خوفا من فقدان يده التي لا تعوض ابدا اذا قطعت
لا بد لك هنا أن تحدد معايير الجريمة ومتى يقام الحد على حسب الوصع الاجتماعي الجديد، وتحديد قيمة وكيفية السرقة، وهذا لم يفعله الفقهاء، لانهم لا بد لهم من الالمام بالعلوم الاقتصادية الحديثة وهم لم يفعلوا كما رأينا، اذهب لأي فقيه ملم واسأله عن معنى التضخم والنكماش الحديث، او تحديد القدرة الشرائية والناتج المحلي الخام، واعطني جوابك؟؟؟
لماذا لا يقولون ان هدف الاسلام من تطبيق حدود الله هو فقط تخويف نفساني من مغبة الوقوع في الجريمة التي تؤذي المجتمع الاسلامي باسره اكثر منه محبة وعشق ورغبة في تنفيذ حدود الله
ماذا لو اننا طبقنا قطع يد السارق في تونس ? هل كان يوجد طرابلسية يسرقون الشعب و هل كان يوجد بن علي يسرق مئات الملايين في جيبه وهل كان يوجد رجال اعمال مرتشين و فاسدين و سراق يغرقون البلاد في راسمالية متوحشة اغنتهم على حساب فقراء الشعب و قسمت الشعب الى شقين.
شق فقير يمثل الاغلبية وشق غني يمثل الاقلية
أقول لك هل قطعت أيادي الأمراء الأمويين؟ هل قطعت أيادي الأمراء العباسيين؟ هل قطعت يد اليزيد بن المهلب أو البرامكة في حد من حدود الله رغم كل تجاوزاتهم؟ من أين أتى الوزير جعفر بكل المال الذي صرفه في زواج ابنته بوران؟
وهل رجم الأمين بن هارون الرشيد لأنه كان مولعا بالغلمان؟ ألم تكن تطبق الحدود في ذلك العصر؟ ألم يكن هؤلاء طرابلسية عصرهم أم أن طرابلسيتنا هم برامكة هذا العصر؟
ألا يذكر المؤرخون الخلفاء الفاطميين بانهم كانوا شديدي الولع بالغلمان حتى أن خليفة منهم لم يكن على عادتهم فلقب بالشاذ عن عادة الفاطميين؟
ثم لماذا هم يخوفون معظم الشعب الجاهل بدينه من فكرة قطع سرقة يد السارق و لا يعلمون الناس بأنّ هذا الحكم لاينطبق علي كلّ سرقة ، وبأيّ صفة وكيفيّة ، بل إنّ قطع يد السارق إنّما يتمّ عند استيفاء اثني عشرة شرط مجتمعة:
الاوّل : أن يكون السارق قد وصل سنّ البلوغ، فلو سرق الصبيّ غيرالبالغ لايحدّ، بل يكتفي الحاكم الشرعيّ بتعزيره.
الثاني : أن يكون السارق عاقلاً، فالمجنون إن سرق في حال جنونه فلاحدّ عليه.
الثالث : الاختيار، فالمجبر علي السرقة لاتُقطع يده.
من هو المجبر في عصرنا، ما هي معايير الجبرية حديثا، هل حددها الفقهاء؟
الرابع : أن يكون قد سرق من حِرز، أي إذا دخل موضعاً مقفلاً محرزاً، فلو سرق شخص من صحراء وجادّة وحمّام ومسجد ونظيرها من الاماكن التي يطرقها الناس بغير إذن فلايُقطع.
هل هذا يعني أن من يسرق في المغزات العامة لا يقام عليه حد السرقة، والهاكر الذي يخترق أجهزة بنك أو يستحوذ على رقم بطاقتك الائتمانية؟
الخامس : أن يكون الهاتك للحرز نفس السارق ، كأن يكسر قفلاً أو ينقب جدار بيت، فإن كسر شخصٌ آخر القفل فسرق السارق المال فلا قطع علي السارق.
السادس : أن لا يكون السارق في معرض شبهة الملكيّة والمأذونيّة في التصرّف، فلو توهّم أنّ المال الفلانيّ ملكه ، أو أنّ له الاءذن في التصرّف به، أو حصل للحاكم الظنّ بذلك فلاحدّ عليه.
السابع : أن يكون مقدار المال المسروق ربع دينار من الذهب الخالص المسكوك أو ما يُعادله ، فلو نقص عن ذلك لم يُقطع. وعلي هذا الحساب فلو سرق السارق ما قيمته أقل من هذا المقدار لايُحَدّ
؟؟؟؟؟؟؟ ما هو المقدار الحالي
الثامن : أن تكون السرقة سرّاً، فلو سرق السارق شيئاً علناً بحضور مالكه فلايُقطع.
التّاسع : أن لاتكون السرقة سرقة أب من مال ولده، حيث إنّ الحكم لايُجري في هذه الحالة.
العاشر : أن لا تكون السرقة سرقة عبدٍ من مال مولاه، إذ لايُقطع العبد في هذه الحالة.
الحادي عشر : أن يكون إرجاع السارق للحاكم بناءً علي طلب الغريم أي صاحب المال المسروق، فلو عفي صاحب المال ولميُرجع السارق للحاكم لايُقام عليه الحدّ.
الثانی عشر : ام لاتکون السرقة فی عام مجاعة او قحط ، عندها لاحد علیه . هذه هي الشروط التي ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهيّة، لذا فإنّ قطع يد السارق إنّما يتحقّق في موارد نادرة فقط ، وذلك حين تجتمع الشروط الاثنا عشر وتثبت سرقة السارق عند الحاكم الشرعيّ، أي المجتهد الجامع للشرائط بإقرار السارق واعترافه ، أو بقيام البيّنة وشهادة رجلين عادلين، وإلاّ فإنّ الحاكم لايُقيم عليه الحدّ.
ولم يذكروا غيره أرأيت حتى المعايير لا علاقة لها بالعالم الحديث
أمّا حكم القطع فعبارة عن قطع أصابع اليد اليمني فقط: الخنصر والبنصر والوسطي والمسبّحة ( السبّابة )، وتُترك راحة اليد والاءبهام
اما بالنسبة لجريمة الزنى فهي تحتاج الى 4 شهود حتى تثبت الجريمة وان شهد 3 و لم يشهد الرابع عوقب جميع الشهاد ب 100 جلدة بدلا عن المتهمين بجريمة الزناء لانهم يعتبرون قد فتكو عرض الناس و اتهموهم بالباطل و هذا يدل على ان الاسلام يحمي الاعراض و لا يرمي الناس بالباطل و يحث على التستر عند المعصية ( فان زنى الانسان متسترا و لم يره احد يبقى ذلك الامر بينه وبين خالقه ان شاء عاقبه على معصيته وان شاء غفر له بعد توبته )
و هذا يدل ايضا على ان الاسلام لا يطبق اي حد من حدود الله الا مع تواجد عدد كبير من الشهود فليس من السهل ان يتم جلد الزاني والزانية من دون شهود
ثم اليس بامكان تونس ان تكون مسلمة و معتزة بهويتها و بدينها الاسلامي و في الوقت نفسه سائرة في طريق الحداثة والتقدم ام ان الحداثة و التقدم لا يتفقان ابدا مع الاسلام ?
لماذا في تونس العديد من التوانسة الذين يدعون الحداثة يقولون نحن مسلمون مثلكم ولكنهم لا يريدون تطبيق شرع الله و يعتبرون ذلك تخلفا و رجعية و ارهابا وتطرفا بل و يعادونه بقوة شديدة ?
اليس الله باحسن الحاكمين ? ام انه (حاشاه) قد اخطء في تشريعه لقوانين الاسلام الذي رضيه لنا دينا و لن يقبل اي دين اخر خلاف الاسلام ?
أرأيت كيف اكتفيت بهذه الحدود فقط، لاشعوريا لم ولن تستطيع ذكر غيرهم في ظل هذه الحداثة التي شئت أم أبيت بقي الفقه في معزل عنها.
هل الحداثيون ادرى بمصلحة العباد من رب العباد ? و لماذا يريدون اقناعنا بضرورة فصل الدين عن السياسة في حين ان الله تعالى وصف في سورة المائدة ان من لم يحكم بما شرع الله بالكافرين و وصفهم في اية اخرى بالظالمين و في اية اخرى بالفاسقين و الدليل هنا
في قوله تعالى : {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } (المائدة/44)
و في قوله تعالى :{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (المائدة/45)
و في قوله تعالى :{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (المائدة/47
و هذا يعني ان تاركي التحاكم إلى شرع الله تعالى لهم أحوال مختلفة ، وهذه الآيات بينت هذه الأحوال على النحو التالي:
الحالة الأولى : هم الذين يبدلون حكم الله الذي أنزله في كتابه, فيكتمونه ويجحدونه ويحكمون بغيره معتقدين حله وجوازه فأولئك هم الكافرون.
الحالة الثانية : وهو الذي لا يحكم بما أنزل الله في القصاص وغيره, فأولئك هم المتجاوزون حدود الله وأولئك هم الظالمون. وهذا هو الذي لا يحتكم إلى الشرع وإن اعتقد صلاحه ووجوبه، مع قدرته على الالتزام به.
الحالة الثالثة : وهو الذي يخالف ما أنزل الله تعالى لشهوة أو شبهة فأولئك هم الخارجون عن أمره تعالى العاصون له سبحانه وأولئك هم الفاسقون لأنهم متساهلون الاحتكام إلى الشرع .
كل المسلمين يريدون أن يحتكموا الى شرع الله، ولكن كما رأينا سابقا لا توجد منظومة فقهية واكبت التطورات وتحديث وانشاء المؤسسات الجديدة وبالتالي النهج الحرفي والكسبي والمعاملاتي الجديد، ولا يستطيعون حتى الادلاء بالمعايير والمقاييس الجديدة.
وهنا تكمن الغلطة الفادحة للحركات الاسلامية، لانها جائت مباشرة لتحكم بعد أن لاحظوا التغير الكبير الذي وقع في العالم الاسلامي، وادعوا أن الحكم الوضعي كفر وانه لا بد من العودة الى ما كان عليه السلف ناسين كل ما ذكرناه ولم ينظروا الى المشكلة من هذا الجانب. فإما أن يكونوا على حسن نية وبالتالي هم جاهلون عن غير قصد. وإما أن يكونوا سيئي النية فهم عالمون بكل هذا الأمر وهم لا يريدون الا الحكم عن طريق اللعب بمشاعر الناس دون امدادهم بالعلاج الحقيقي الا وهو احداث ثورة فكرية داخل المؤسسة الدينية وتحديثها والخروج بفقه يتوافق مع المؤسسات والنخج الجديد الحياتي والمؤسساتي الذي طرأ على المجتمع والذي كان لا بد من انشاءه. لأنه لا يمكن ان يدعوا بانهم سيحكمون بما أنزل الله وهم لم يجتهدوا ويواكبو ويخرجوا القوانين الجديدة بعد قراءة النص والاستنباط فيه، وذلك بقراءة الجواهر الشرعية في المؤسسات وما يترتب عنها من المعاملات وبالتالي انشاء دستور اسلامي بحت ومجلات قانونية ومعايير فقهية مستنبطة من الشرع.طموحهم للحكم في هذه الحالة سيجعل منهم نفس الحكام الذين وجدوا في عهد الاصلاحيين، أي أنهم سيدعون الحكم بما أنزل الله ولكنهم سيواصلون التواكل على الدول الحديثة لأن لا فقه جديد ومواكب موجود ولكن سيوهمون الناس أنهم يحكمون بما أنزل الله لانهم ظاهرا رجال دين ويعتمدون الخطاب الديني، وان كانت نيتهم هي الحكم ثم الشروع في الاجتهاد فهذا أيضا غير مشروع إذ انك تحكم بعد ان يكون لك وسائل الحكم.
فكان من الأجدر لهذه الحركات ان كانت فعلا تريد الاصلاح أن تنتج فكرا وكتبا ونصوصا في هذا الشأن الذي هو الفقه الغصري المواكب للزمن، كان الأجدر أن يفكروا بتطوير التعليم الديني، وذلك بان تدرس الفقهاء العلوم الحديثة كالمحاسبة والاقتصاد والعلوم الانسانية، وتعلم الفقه في بعض هذه الكليات حتى تنشأ صنفين من العلماء وهم الفقيه الأخصائي والأخصائي الفقيه، كل منهما يشتغلون في مخابر فقهية ويبنوا المنظومة الجديدة وبالتالي يتولد الحكم الشرعي المستنبط وعليه يبنى الفكر السياسي القادر على الحكم وتسيير شؤون الدولة، وبالتالي يصير الشرع والحياة العملية في تناغم تام.
ثم الم يكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رسولا و نبيا و ايضا قائدا و زعيما للدولة الاسلامية التي بناها على الاسلام و التي خاضت العديد من الغزوات و الحروب ضد الكفار والمشركين اذا كيف تنفون الدين عن السياسة ان كنتم صادقين ?
هذا خطأ كبير الرسول عليه الصلاة والسلام هو نبي يعني مشرع ياتي بدين من عند الله، بالشرع والعقيدة والأحكام من الله، لم ينشأ الرسول دولة بالمفهوم الحديث، فهو لم ياتي بنظام سياسي للحكم، ثم أن الدولة لا تقام الا بشرع كامل، وكما تعلم الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن لديه شرع كامل الا في السنة الأخيرة، وكانت الأحكام تأتيه في فتراة زمنية بشكل متقطع، وغاب عنه الوحي أحيانا قترة طويلة، فلا يمكن أن نتكلم عن دولة، أثناء التشريع والدليل على ذلك الناسخ والمنسوخ، والأحكام التي نزلت تدريجيا، وارجع لباب أسباب النزول لتدرك هذا جيدا ولباب الناسخ والمنسوخ، وتواريخ نزول الايات ومواقع النزول.
ولتلاحظ أيضا أمرا مهما أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يبايع الناس فرادى وجماعات، الجماعات كانت في شكل قبائل ياتيه وجهائها، نفهم من هنا أنه عليه الصلاة والسلام لم يغير المنظومة الاجتماعية والسياسية التي كانت عليها القبائل إنما كان يعلمهم دينهم وأحكام ربهم فلم يعزل أو يلغي القبلية، أيضا لو تنتبه للملوك التي بايعت الخلفاء الراشدين لم ينزعوهم عن ملكهم وبقوا ممالك بملك على رأسهم مسلم ووزراء ونظام سياسي كامل وكانو يؤدون الزكاة للخليفة كل ما طرا عليهم هي الأحكام والحدود الجديدة من الدين الجديد. فلو كانت دولة بمنظومتها السياسية الحكمية والمؤسساتية لألغت القبلية وألغت الملكية بمجرد الدخول للإسلام لفرضت نظامها المؤسساتي والسياسي على معتنقيها وهذا لم يحدث. فحتى بعد قيام الدولة بانتهاء الوحي واتمام الدين بصريح القران،نرى كيف أن الخلفاء لم يغيروا المنظومة السياسية القائمة ولا التركيبة الاجتماعية والمعاملاتية التي وجدوها عند من أسلم من الممالك والقبائل. ولكنهم عينوا الولاة على الممالك التي فتحوها وقضاة وأعوان، واستعانوا بأعوان الدول التي فتحوها لتسيير شؤون البلدان بما اكتشفوه لديهم من مهارات في تسيير شؤون الدولة، وهنا بدأ الاجتهاد، كفرص الخراج مثلا على الأراضي والممتلكات التي تعد غنائم الفتوحات، فظهرت فكرة الأرض الخراجية، وجاء ضريبة الخراج على الزراعات وعلى التجارة النابعة من غنيمة خراجية, الا تلاحظ هنا الاستنباط من جوهر النص الذي قام به ساداتنا فكان الأحكام تواكب التطورات وكل ما يجد من جديد من معاملات ومؤسسات فوقيع توسيع قوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" فلم يعد يقتصر علىالزكاة ومعييرها الأصلية ولكن توسعت بتوسع دائرة الكسب والأموال، هل تواصل هذا النهج؟ هل وقع احياء هذا النهج القويم من الستنباط من القول أم أننا نريد الرجوع الى الوراء، هل تعي ما معنى الرجوع الى الوراء الان؟
لماذا يريد العلمانيون الحداثيون اقناعنا بان القران الكريم و الدين منزهين عن الخطء اما السياسة فهي دنيئة و مدنسة و لا يجب علينا خلط المنزه مع المدنس فعلى هذا النحو يجب علينا ان نعتبر كتاب القران منزه و لا يجب على اي مسلم ان يلمسه بيديه و لا ان يقراه و على هذا النحو يجب علينا ان نضعه فوق اعلى قمة جبال الهيملايا حتى يبقى منزها عن ايدينا النجسة !!...
هل انزل الله علينا كتابه حتى نقراه و نتدبر معانيه و نسمع و نطيع ما امرنا به ام انزله علينا لننزهه و نعليه عن السياسة القذرة ثم نضعه فوق اعلى قمة من جبال الهميلايا خوفا من تدنيسه ...
هل بمثل هذا المنطق يريدون ان يقنعونا عن ضرورة الفصل بين الدين والسياسة حتى نعيش في ديكتاتورية الحكم العلماني المتسلط الذي عانينا منه طيلة 50 سنة كاملة و هل يريدون منا ان نصدقهم هم و لا نهتم لكلام الله الذي حذرنا من مغبة عدم الحكم بما انزله الله تعالى ?
لقد أجبت عن تساؤلاتك هذه فيما سبق كلامي
ثم لماذا معضمهم يصومون شهر رمضان و قليل منهم من يصلي و كثير منهم يعتبر الحجاب تخلف ورجعية و غير معاصر اما النقاب فحدث و لا حرج فهو يمثل لهم مخلوقة فضائية من كوكب اخر (لا تعرف هل هي انثى او ذكر) في شكل ارهابي متخفي وراء خرقة سوداء تخيف وترعب الكبار والصغار
لماذا ينكرون النقاب و يستهزؤون به في حين ان السيدة عائشة ام المؤمنين كانت منقبة هي و زوجات الرسول و اصحابها و هنا الدليل
النقاب يمثل مشكلة أمنية بالنسبة لي لا غير في ظل هذا الزمن كل من يسر فيمكان عام لا بد أن يكون معروفا نستطيع التعرف عليه وعلى ملامحه، فاذا وقع اعتداء أو خرق يمكن الرجوع الى الشخص اما ان كانت عشرون امرأة في السوق خطفت احداها طفلة أو سرقت شيئا كيف يمكن تتبعها؟
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْرِمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه . رواه أبو داود
انتبهو جيدا لما قالته ام المؤمنين رضي الله عنها: "فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه" و هذا يعني انه كان يتم اخفاء الوجه عند قدوم الرجال في ذلك الزمن و هذا يدل على ان النقاب موجود منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم فلماذا تعتبرونه تخلفا ورجعية و تطرفا و ارهابا ?
و لماذا العديد من بناتنا المسلمات يقلن "بربي خليني نتمتع بشبابي و سيب عليا قلو حجاب. بعد ما نمتع الناس بجمالي و وقت اللي نكبر و انا توة نتحجب "
هذه قلة دين ولا دخل للحداثة فيها ، وقلة الدين هي مسؤولية شخصية، لأن كل نفس بما كسبت رهينة، والمجتمع أيضا مسؤول يعني الدولة مسؤولة ولكن المسؤولية الكبرى تعود للمؤسسة الدينية كما رأينا سابقا والتي جعلت من كل شيئ جديد غريب عنها ولم تقتحمه وبالتالي أصبح المجتمع وممارساته اليومية خارج المنظومة الدينية التي اكتفت العقيدة والعبادات أي رسومها وطقوسها، فحدثت الهوة في الشخصية والعقل المعاشي للمسلم بين كل ما يتداوله الذي هو خارج اطار الشرع رغما عن أنفه لأنه لا توجد منظومة فقهية يرجع اليها وبين ما هو شخصي في العبادات، ولكن كما تعلم الدين هو الحياة، فكل المسليمن من حيث لا يشعورون موجودون في واقع لاديني غصبا عنهم ليست مسألت ارادية ولكنها حتمية لأن المنظومة الفقهية غائبة تماما كما رأينا سابقا.
الم ينزل الله تعالى ايات قرئانية تحث المسلمات على التحجب و العفة
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الأحزاب/59
عن صفية بنت شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول :
لما نزلت هذه الآية ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) أخذن أُزُرَهن (نوع من الثياب) فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها . رواه البخاري ( 4481 ) ، وأبو داود ( 4102 )
" يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله
{ وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن أكثف مروطهن (نوع من الثياب) فاختمرن بها ". أي غطين وجوههن .
ثم لماذا العديد من الحداثيون المسلمون لا يقومون بفريضة الزكاة و يعتبرونها كالصدقة بل انهم لا يفرقون اصلا بين الزكاة التي فرضها الله تعالى والتي جعلها حق للمساكين والفقراء و بين الصدقة فان شاؤو تصدقو و اعتبرو صدقتهم زكاة و ان شاؤو لم يتزكو على اموالهم و اعتبرو ان ذلك فضل منهم و اختيار منهم و ليس بواجب في الاسلام
يا أخي العزيز الزكاة فريضة، وهي تدفع للحاكم، لكن أذكرك ان الرجل الذي اقتصت منه الدولة، قسطا من مرابيحه التي تتجاوز كثيرا ما فرض عليه في الزكاة لم يعد تحت طائلة وجوب دفع زكاة، لان هذه الضرائب أخذها الحاكم وهي تصرف في الصالح العام، فكيف تريد منه أن يدفع الزكاة، ان عملنا بما تقول فلاضرائب محرمة، ةلا يمكنك أن تضفي عليها شرعية اجتهادية تنزع عنها صفة الزكاة لأننا كما رأينا لم يتكلم الفقه في هذه المسألة، وان تكلم فكيف سيتكلم ومن أين سيبدأ بالكلام؟
لماذا العديد ممن يقولون انهم مسلمون حداثيون يؤمنون ببعض من الكتاب و يكفرون ببعض و يختارون من كتاب الله ما يتماشى مع اهوائهم حتى يصح قول الله فيهم
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
لماذا تم اختزال الاسلام في سلفي ملتحي مرتدي لقميص ابيض (في شكل ارهابي) هل اذنب ذلك السلفي المسكين الذي كل همه هو اتباع اهل السلف الصالح من الصحابة الكرام في سيرتهم واخلاقهم و ملبسهم و عاداتهم و اتباع ما امرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم على ضرورة اعفاء اللحية و احفاء الشارب و الدليل هنا
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى"، وفي رواية: "اعْفُوا اللِّحَى وَقُصُّوا الشَّارِبْ، وَخَالِفُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى".
أخرجه أحمد (2/16 ، رقم 4654) ، ومسلم (1/222 ، رقم 259) ، والترمذي (5/95 ، رقم 2763) وقال : صحيح. والنسائي (1/16 ، رقم 15). وأخرجه أيضًا : أبو عوانة (1/161 ، رقم 466)
ولماذا تم اختزال الاسلام في شكل منقبة تونسية (ارهابية) تخيف الكبار و الصغار بلباسها الغريب عن المجتمع التونسي...هل كانت المراة التونسية قبل الاستعمار و في فترة الاستعمار عارية ومتبرجة و متقدمة وحداثية مثل اليوم ام انها كانت مستورة و منقبة و عفيفة ?
السؤال أخي العزيز نفسه يطرح على السلفية لماذا وبعد كل ما رأينا، يقع اختزال مبدأ اتباع السلف الصالح في اعفاء اللحية وعود أراك ونقاب والخ من هذه الرسوم والمظاهر والطقوس؟ من الذي يقتصر على هذا؟ من الذي يجعل من الاسلام ومن اتباع السلف الصالح سوى هذه الطقوس : من أظهرها واكتفى بها أم من لاحظها؟
لماذا من يدعون الحداثة يدافعون على الحرية التي تمس من مقدسات هذا الشعب المسكين ... هل يجرؤون على التشكيك في محرقة الهولوكوست في وسائل الاعلام الغربية و هل يستطيعون ان يتهجمو على معتقدات الديانة اليهودية في وسائل الاعلام الغربية و هل يستطيعون ان يتجرؤو على مقدسات ومعتقدات المسيحيين في البلدان الغربية ?
هناك من هو مصاب بعقدة الأجنبي وعقدة المستعمر لا تعمم أخي العزيز، ولكن الهجوم على ديننا موجود في كل مكان ويقرع البيوت، وهو ليس هجوم الاستهتار ولكن هجوم الحوار والتحليل والكتابات والمحاضرات وهو في عصر المعلومة تخترق فيه بصرك وسمعك رغما عنك (الانترنت والتلفزة الخ) فسياسة النعامة لم تعد تجدي نفعا وسياسة الحجب والمنع ولى أمرها فلا بد من المواجهة الفكرية ودحر الدعوى بالبينة والحجة والجدال الفكري ، لا بالانزواء والهروب من المواجهة الفكرية لأننا في وقت الفكر أصبح فيه غازيا ومن تأخر فهو كمن فر يوم الزحف، فمن هذا الباب لا بد من حرية التعبير حتى لا يفتن الناس بعيدا في صمت وعزلة ويرتدوا يتأثرا بخطاب المشككين والمبشرين، لا بد لهم أن يعبروا حتى نجادلهم ولا نتركهم وحيدين وفرائس سهلة للغير.
انتم تقولون بانكم مسلمون و هذا جميل و نحن لا نشك في ذلك و لكنكم لا ترضون بشرع الله و تؤخذون من القران ما يتناسب مع اهوائكم اما ما لا يتناسب مع اهوائكم تسمونه رجعية و ظلامية و تطرف و ارهاب. ان كنتم مسلمون فعلا فيجب عليكم بان ترضو بكل ما شرعه الله تعالى و ان انكرتم شيئا واحدا مما شرعه الله فذلك يخرجكم اصلا من ملة الاسلام اما ان كنتم جاهلون باحكام دينكم فذلك ادهى وامر لان الانسان عدو ما يجهل فلا تدعو انفسكم اعداءا لما تجهلون و اتقو الله في انفسكم و تفقهو في دينكم ثم لكم ان تختارو بين دين الاسلام وبين الخروج من هذا الدين ان كان لا يناسب مقاس اهوائكم و تذكرو وعيد الله في امثالكم
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
كما قلت لك سابقا أظن ان بوصولك لهذا الحد أدركت بعضالأشياء مما قلت، ولا أدعي بأني أتيت بعلم مكنون أو جواهر مطلسمة ولكن حاولت التوضيح بأشياء ملموسة وتحليل من اجتهادي وملاحظاتي البسيطة
مازال عندي العديد والعديد من الاسئلة التي تحيرني و لكنني لن اسئلها الان لانني اتعبتكم معي كثيرا فارجو من كل الاخوة الحداثيين و العلمانيين ان يجيبوني و لو على سؤال واحد من هذه التساؤلات العديدة و لكن بكل هدوء و من دون سب او شتم لان السب هو سلاح الجاهل كما اقسم لكم جميعا انني لا انتمي لاي حزب او تيار ديني حتى ترتاح ضمائركم جميعا
فانا لا انتمي لحزب النهضة مثلما اتهمني العديد منكم و مثلما سيتهمني العديد منكم الان و في المستقبل و للمعلومة فقط فان النهضة لن تطبق شرع الله و لا حدوده حينما تصل الى السلطة بل هي ستسعى لحماية الدين و الاقتراب من التشريع الاسلامي شيئا فشيئا و بالتدريج البطيئ عبر سنوات عدة مع تفتح كبير على العالم الاسلامي و العالم اسره وهذا ما يجعل غالبية التونيسيين يصوتون لها و يرتاحون لها لانهم يخافون من استبداد و قمع ديني جديد في انتظارهم ان لم تفز النهضة في الانتخابات
حسب ما ذكرت النهضة لا يحق لها أن تحكم وتتدرج لا بد لها قبل الدخول في السياسة والحكم الاجتهاد والكفاح داخل المنظومة الفقهية والمؤسسة الدينية وانشاء المخابر التي تحدثنا عنها انفا لكي تفرز عن أفكار يمكن تبنيها لتكون منظومة دولة سياسية قائمة ومستخرجة من الدين. فعمل الحركات الاسلامية يجب أن يكون فكريا على المستوى الجمعياتي أولا ثم يقتحمون السياسة بعد جيل أو جيلين حتى تتخمر الأفكار ويتخرج اول الدفوعات من الفقهء الأخصائيين والأخصصائيين الفقهاء وتبدأ العجلة الفكرية والفقهية في النتاج ومن ثم تأتي التربية الروحية والعملية ومن بعدها استخراج المنظومة الصالحة والمؤهلة للحكم
انا لا انتمي لاي تيار ديني اخر و لكنني اتبع فقط سنة الله ورسوله لانني عندما تمعنت جيدا في هذا الدين العظيم تيقنت ان دخول الجنة ليس سهلا و ان الله لم يخلقنا عبثا على هذه الارض و ان الله تعالى لن يقبل منا اسلام لايت او اسلام تونسي على كيف بورقيبة و على كيف بن علي و لن يقبل منا اسلام امريكي و لكنه سوف يقبل اسلام واحد وهو الاسلام الذي جاء به نبيه محمد صلى الله عليه و سلم فاما ان نقبله جميعا مع السمع والطاعة بدون ان نجادل و من دون ان نختار منه ما يتناسب مع اهواء انفسنا و اما ان نفسخ العقد الذي بيننا و بين هذا الاسلام ثم نخرج منه لانه دين صعب و دين تطرف وارهاب مثلما يزعم الكثير من الحاقدين او لانه لا يتناسب مع اهوائنا مثلما قلنا مرارا وتكرارا و لكم جزيل الشكر على حسن المتابعة و اعتذر على الاطالة
كلنا حولنا التمعن فيهذا الدين ونحاول ان نطبق ما جاء فيه ولكن علينا الاقرار بأننا لسنا مستنبطين ولا مجتهدين ولا مجددين. فكل جهدنا وكل جهاداتنا ستكون في العبادات والأخلاق. ولكن أريد ان أشير أن التمعن في الدين لا بد ان يكون أن يكون مرافقا بالتمعن في التاريخ لان المذاهب والاجتهادات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتاريخ ليس فقط بالنص الديني.
أرجوا من الله أن تكون قد قرأت ما كتبته من اجابات وتوضيحات شخصية حاولت فيها جاهدا أن اكون مخلصا غير ملفقوغير مداهن وانما هو لوجه الله تعالى. وأشكرك على هذه المبادرة لأنها أتاحت الفرصة لكي تدور عجلة الفكر وتبحث وتسترجع الذكريات والقراءات التي مرت علي دون أن أخرج منها بانتاجية وكانت هذه الفرصة لاخرج من الركود القهري الذي نعاني منه جميعا.
وشكرا جزيلا املا اني لم أكن قد أطلت عليم او سببت لك الملل.
والسلام عليكم ورحمة الله